أحمد بن سهل البلخي

439

مصالح الأبدان والأنفس

الباب الثامن في تدبير النوم 1 / 8 / 1 : القول في صفة النوم وماهيّته ، وعلّته ومنافعه : حاجة الإنسان وكلّ حيوان إلى النوم حاجة ضروريّة ؛ وذلك أنّه لا بقاء لشيء من الحيوان بغير حظّ من النوم ، قلّ أو كثر ، ليستريح به من تعب حركات اليقظة ، وتثوب إليه قوّته ، وتتصل منها مادّته ؛ فمتى عدم النوم أصلا فنيت في آخر الأمر حركاته ، وجفّت رطوبته ، ومن الدليل على ذلك الأعراض الرديئة التي تعرض للإنسان متى أصابه سهر مفرط ، من ذبول الأعضاء ، وقحول الجلد ، وغؤور العين ، وفتور النفس ، والعلامات المنكرة التي يعلم معها أنّها إن دامت بالإنسان ولم يسترح منها ، [ إلى ] أنّها تسرع في إهلاكه . والنوم إنّما يعرض للبدن بالبخار الرطب الذي يرتفع / من الجسد إلى الرأس ، فيملأ تجويفه ، ويرطّب أعضاءه ، فيسترخي « 1 » ، ويحدث « 2 » النوم ؛ فمادّة النوم إنّما هي من الرطوبة ، وكلّ من كان أرطب بدنا كان النوم عليه أغلب ، وكان حظّه منه أكثر . ومن أجل ذلك صار الصبيان أكثر نوما من الشبّان ؛ لغلبة الرطوبة على أجسادهم ، وكذلك النساء أكثر نوما - في الحكم الأغلب - من الرجال ؛ لكثرة الرطوبة في أجسادهنّ ، وكذلك المشايخ أكثر نوما لهذه العلّة ، إلّا أنّ رطوبتهم - ليست بأصليّة - عارضة ؛ ولذلك يضعف نومهم ، ويكون أكثره نعاسا لا نوما يستثقلونه ؛ ومن أجل ذلك أيضا صار أصحاب المرّة الصفراء وذوو الطبائع اليابسة

--> ( 1 ) أي : البدن . ( 2 ) أي : البخار .